أحمد بن علي الرفاعي الكبير
34
حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى
وإن أتاه من قبل النفس أحرقته نار الخدمة . وإن أتاه من قبل العقل أحرقته نار الفكرة . وإن أتاه من قبل القلب أحرقته نار الشوق والمحبة . وإن أتاه من قبل السر أحرقته نار القرب والمشاهدة . فتارة يحرق قلبه بنار الخشية ، وتارة يتشفى بنور المعرفة ؛ فإذا امتزجت نار الخشية ونور المعرفة ، هاجت ريح اللطف من سرادقات الأنس والقربة ، فيظهر صفاء الحق للعبد ، فتراها تلاشت الأنانية وبقيت الألوهية كما هو في الأزل . قال أبو سليمان رحمه اللّه تعالى : يفتح للعارف وهو نائم على فراشه ، ما لا يفتح لغيره وهو في صلاته . قال أبو يزيد رحمه اللّه : أدنى مقامات العارف أن يمر على الماء ، ويطير في الهواء . وأعلاها : أن يمر على الدارين ، من غير أن يلتفت إلى من سواه . قال أبو بكر الواسطي رحمه اللّه : دوران العارف مع محبوبه على أربعة أوجه : 1 - سرور المعرفة : وهو ممزوج برؤية حسن العناية . 2 - وحلاوة الخدمة : وهو ممزوج بذكر المنّة . 3 - وأنس الصحبة : وهو ممزوج بلذائذ القربة . 4 - وخوف المفارقة : وهو ممزوج بتحقيق كمال القدرة . وقال ذو النون رحمه اللّه تعالى : العارف بين البر والذكر ، لا اللّه يملّ من برّه ، ولا العارف يشبع من ذكره . سئل بعضهم عن قوله تعالى : وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ( 43 ) [ النّجم : 43 ] ؟ . فقال : أضحك العارفين بسرور معرفته ، ثم أبكاهم من خوف مفارقته ؛ وأمات من شاء بسيف قطيعته ، وأحيا من شاء بروح وصلته ؛ ليعلم الخلائق : أنه فعّال لما يريد .